محمد جواد مغنية

282

في ظلال نهج البلاغة

يخالف فيها كتاب اللَّه » . والمرتادون : الطالبون . والضغث : القبضة من الحشيش يختلط فيها الرطب باليابس . الإعراب : على غير دين متعلق بمحذوف صفة لرجال ، والمصدر من أن الحق إلخ . فاعل لفعل محذوف ، أي : لو ثبت خلوص الحق . وهنالك إشارة إلى المكان البعيد ، واستعيرت هنا للإشارة إلى الحال المستفادة من قوله : يؤخذ من هذا ومن هذا . المعنى : ( انما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللَّه ) . قدمنا في فقرة « اللغة » ان المراد بالفتن هنا اختلاف الآراء بقرينة السياق . . وكلمة بدء بعد « انما » أداة الحصر ، تدل على أن موضوع كلامه ( ع ) يختص بأول اختلاف بعد رسول اللَّه ( ص ) وقع بين الصحابة في الشؤون الدينية والمسائل الشرعية ، وانه لا سبب لهذا الاختلاف إلا الأهواء والأغراض ، لأن كتاب اللَّه ينطق بالحق ، وقد كان وما زال بين أيدي المسلمين ، وان أهل بيت النبي ( ص ) كانوا آنذاك بين أظهر الصحابة ، وقد أمر النبي ( ص ) بالتمسك بهم والرجوع إليهم في المعضلات ، وساوى بينهم وبين القرآن في حديث الثقلين الذي رواه مسلم وغيره ، ولكن الأهواء وحدها هي التي صرفت أهلها عن طاعة النبي في أهله . وقد كان صلى اللَّه عليه وآله هو المصدر الأول المعرفة الحق ، فلا رأي ولا اجتهاد في عهده ، ولا فرق ولا مذاهب ، ثم اختلف الصحابة من بعده في العديد من المسائل ، لو جمعت لاستوعب عشرات الصفحات ، وكان اختلافهم هذا سببا لما بحثه السنة في كتب أصول الفقه من أن قول الصحابي هل هو حجة تماما ككتاب اللَّه وسنّة نبيه . وإذا اختلف الصحابة فبأي الأقوال يجب العمل قال الغزالي في « المستصفى » : « ذهب قوم إلى أن قول أبي بكر وعمر مقدّم ، وحجة لازمة ، وقال آخرون : بل قول الخلفاء الأربعة » ثم رد الغزالي عليهم بأن الصحابة قد اتفقوا على مخالفة الصحابة ، وصرحوا بجواز الاجتهاد ، وقال : « لقد اختلف أبو بكر وعمر في التسوية في العطاء فأيهما نتبع »